|
بنعيسى بوحمالة أغاممنون يشرب الكوكاكولا في أطلانطا نصّ
بنعيسى بوحمالة قادما لتوّه من استوديوهات يونيفرسال وقد أدّى دوره في نسخة مزيدة ومنقّحة من شريط
"طروادة" لم يخطر بباله أن الطيّب الذّكر سيسيل دي ميل تنقصه
السّيولة لكي يدفع له أتعابه بضعة دولارات.. لكنها أمريكا الجميلة.. و ها الطيّب الذّكر الكندي هربرت
مارشال ماكلوهان وقد أخذ علما بتواجد الملك – الإله في أرض الأحلام دعاه، مشكورا، إلى جلسة ودّية في أحد مقاهي أطلانطا و إذ فارت في روحه كبرياؤه الإغريقية العتيقة مرّ على أقرب تاجر خردوات سينفحه مقابل سيفه و درعه بضعة
دولارات.. أيا آلهة الأولمب.. التي لا يأتيها الباطل.. أيا زيوس.. بّوسايدون.. هاديس.. أثينا.. أبّولو.. أمن أجل حفنة دولارات أمضيت نصف العمر عند أسوار طروادة أيا رفاق العرق.. الدّم.. و الألم الهائل.. أيا مينيلاوس.. عوليس.. أخيل.. أجاكس.. أو كانت هيلانة محض أكذوبة هوليودية ؟ بين جرعة و أخرى من مشروب الكوكاكولا كانت تدهم عينيه الكليلتين قدود شقراوات من سلالة
الأمازونيات بينما الطيّب الذّكر هربرت مارشال ماكلوهان يهديه مجسّما
صغيرا لقريته الكونية يفسّر له حسنات الديمقراطية و اقتصاد السوق.. العلاقة بين وول ستريت و جوع إفريقيا بين الإنترنيت و وباء الإيدز يشرح له زواج السياسة و الرياضة البيزنس و الماراثون.. بين جرعة و أخرى كان الملك – الإله يرمق تويجات قطن قان
تقطفها يدا سكارليت النّاعمتان ومن بعيد تتماوج أصداء مبحوحة لعبيد يرتّلون أهازيج بلوز
حزينة قريبا من المقهى كانت تدهم أذنيه المتعبتين أصداء مدوّية
للنشيد الوطني الأمريكي بينما شاشة التلفزة المركوزة قبالته تنقل على الهواء
مراسيم تتويج شابّ أشقر بالميدالية الذهبية وعبر نافذة المقهى كانت ترى سيّارة إسعاف تمرّ خاطفة و
في جوفها عدّاء إغريقي خارت قوّاه أمتارا قبيل خطّ الوصول. سكوبّي، مقدونيا
صيف 2009 كاتب وناقد مغربي، الدار البيضاء خاص كيكا |